صاعد الأندلسي
333
التعريف بطبقات الأمم
خلاصة مقدمة المحقق يمثّل العلّامة القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد التغلبي الجيّاني القرطبي الطليطلي الأندلسي ( 420 - 462 ه / 1029 - 1070 م ) . العالم الإسلامي بكل ما ينطوي عليه هذا اللقب من دلالة في العصور الإسلامية الأولى . فقد كان مؤرخا وحكيما ورياضيا ومنجما وعالما فلكيا كبيرا وفقيها مالكيا وقاضيا شهيرا وكاتبا غزير الإنتاج حفل تراثه العلمي بكتب عديدة . ولد القاضي صاعد الأندلسي في شهر شوال سنة 420 ه / 1029 م بالمرية « 1 » في أسرة عريقة في العلم والفقه والقضاء . وقد كان جدّه لأبيه أبو المطرف عبد الرحمان بن محمد بن صاعد قاضيا بمدينة شذونة . كان صاعد الأندلسي يتمتع بذكاء حاد وولع شديد في طلب العلم ، فشرع منذ صباه في اكتساب الآداب العربية وتعلم القرآن والحديث والعلوم الدينية ، ثم لم ينفك أن بادر إلى أخذ العلوم الرياضية والفلكية وما إلى ذلك من العلوم العقلية . كما لم يلبث أن سافر إلى قرطبة لمواصلة الدراسة والأخذ على أساتذة كبار فأدرك مجالس شيوخ عظام . منهم : أبو محمد علي بن سعيد بن حزم ( 384 - 456 ه / 994 - 1064 م ) الذي أخذ عليه صاعد المنطق والفقه والأصول والملل والنحل وغيرها . ولم تنقطع الصلة بينهما طوال حياتهما ؛ إذ بقي صاعد الأندلسي يراسله حتى وهو في طليطلة بعد رحيله إليها وإقامته فيها ؛ وأبو محمد القاسم بن فتح ( ت 451 ه / 1059 م ) وقد كان إماما في علم اللغة والقرآن وأصول الفقه وفروعه وذا باع في البلاغة وقريحة في قرض الشعر . ولحبّ صاعد الجارف وشغفه الشديد بطلب العلم وارتقاء مدارجه نراه بعد ما اشتهر في منتديات قرطبة العلمية وعرف في محافل العلم والمعرفة وبرع في علمي الدراية والرواية وذاع
--> ( 1 ) . ابن بشكوال ، الصلة في أئمّة الأندلس ، ج 2 ، ص 232 ؛ الزركلي ، الأعلام ، ج 3 ، ص 183 ؛ زيدان ، تاريخ آداب اللغة ، ج 2 ، ص 368 .